09 , سبتمبر 2026

القطيف اليوم

توارثوا التراحم والتلاحم 

لن يجد المرء من يقف معه وقت حاجته وشدته طوال حياته أفضل وأقرب من ذويه، من رحمه، من عائلته، من قبيلته، ومن الصفوة من أصدقائه المخلصين.

الأهل هم الأقربون، هم دمه ولحمه وطينته، ولا أقل منهم الأصدقاء الخلَّص، وهم موجودون وإن كانوا نادرين في زمننا هذا..

الأقربون أولى بالمعروف، هذه هي الحقيقة، وخلاف ذلك يعني وجود شرخ، يعني عدم وجود ترابط وتلاحم وحرص من الأساس، ومن القدم، مما يجعل ذلك متوارثاً، ثم معدوماً، وربما يكون متغلغلاً حتى في الأسر الصغيرة فضلاً عن العوائل الكبيرة، ربما كان بين الإخوة، أو النسوة، أو الأبناء، فتشابكت القضايا، وتكابرت النفوس، وتباغضت القلوب، فتباعدت الأجساد، وأصبحت أضداد، وتوارثوها مكابراً عن مكابر.

هذا لا يعني عدم وجود الأسر والعوائل المترابطة، هي موجودة، والشواهد حولنا كثيرة، سواء في مجتمعنا، أو المجتمعات المجاورة، وهؤلاء أسسوا وبنوا وتوارثوا جيلاً بعد جيل، وخاصوا التجربة، بل تجارب التلاحم والتراحم، ونجحوا، وصارت التجربة أساس ومتراس، وفضيلة بامتياز.

لابد أن يكون الرحم هو الصلة والبوصلة، ولابد أن يقرن التلاحم بالتراحم، ولابد أن يعمل الخيرون من الأسر على التأسيس والحث على اللحمة الأسرية، لحمة الدم والعرق، وبما ينعكس على المجتمع الكبير، وما يدرينا، لعل الله تعالى يجعل من هذا المجتمع أو ذاك مجتمعاً فاضلاً، متماسكاً كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.

وليس ذلك بالصعب ولا المستحيل، فقط بالتواصل الدائم، وصلة الأرحام، والإيثار، وبتبني رؤوس القوم المسؤولية، والعمل على البناء يداً بيد، كل ذلك من أجل أن يكون الفرد عزيزاً في أسرته، وأن تسد حاجته وقت العوز، إن عزت عليه الحاجة.

الأسرة هي الأم، وهي الحاضنة الأولى، ويجب أن تكون كذلك، بدل التفكك الأسري، والذي يكون مؤداه ضياع الإسم والعنوان والهوية شيئاً فشيئاً، ليتحول إلى اسمٍ بلا هوية متأصلة، وبعدها لن يجد الباحثون مرجعاً لنسبهم.

نحن هنا لا نبعث على التفاؤل المطلق، ولا على التشاؤم المفتوح، وكما قلنا أن الأسر المتعاضدة موجودة ومتقدة وفاعلة عياناً بياناً، فلماذا لا يحتذى حذوها، وما الصعوبة في ذلك، بل أن ذلك من السهولة بمكان، فقط بجبِّ الخلافات أولاً بأول، والتسامح والتصالح والتآزر، والبناء على التواصل الدائم في المناسبات المختلفة، بل خلق المناسبات من لاشيء، بالاجتماعات والتقارب الدائم، كل ذلك تكفله صلة الأرحام، وحث الصغير قبل الكبير على القرب من الأقران، وأن يقف الميسور مع المعسور بإيثار، حتى ينمو القليل ويزدهر، ويكثر الكثير ويثمر.

والسلام


error: المحتوي محمي